عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

193

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أنه ضمير المخاطبين أي : لتقضوا آجالكم . وقرأ أبو رجاء « 1 » ، وطلحة : « ليقضي » مبنيا للفاعل ، وهو اللّه تعالى ، و « أجلا » مفعول به ، و « مسمى » صفة ، فهو مرفوع على الأوّل ، ومنصوب على الثاني ، ويترتّب على ذلك خلاف للقرّاء في إمالة ألفه ، و « اللام » في « ليقضي » متعلّقة بما قبلها من مجموع الفعلين ، أي : يتوفاكم ثمّ يبعثكم لأجل ذلك . والمراد : الأجل المسمّى ، أي : عمركم المكتوب . والمعنى : يبعثكم من نومكم إلى أن تبلغوا آجالكم . واعلم أنه - تعالى - لمّا ذكر أنّه ينيمهم أولا ، ثم يوقظهم ثانيا كان ذلك جاريا مجرى الإحياء بعد الإماتة ، فلذلك استدلّ به على صحّة البعث والقيامة ، فقال : ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في ليلكم ونهاركم في جميع أحوالكم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 61 إلى 62 ] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) قد تقدّم الكلام على هذه الآية أوّل السورة . قوله : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً : فيه خمسة أوجه : أحدها : أنه عطف على اسم الفاعل الواقع صلة ل « أل » ؛ لأنه في معنى يفعل ، والتقدير : وهو الذي يقهر عباده ويرسل ، فعطف الفعل على الاسم ؛ لأنه في تأويله ، ومثله عند بعضهم : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا [ الحديد : 8 ] [ قالوا ] « 2 » : « أقرضوا » عطف على « مصّدّقين » الواقع صلة ل « أل » ؛ لأنه في معنى : إنّ الذين صدّقوا وأقرضوا ، وهذا ليس بشيء ؛ لأنه يلزم من ذلك الفصل بين أبعاض الصّلة بأجنبي ، وذلك أن « وأقرضوا » من تمام صلة « أل » في « المصّدّقين » ، وقد عطف على الموصول قوله « المصّدقّات » وهو أجنبي ، وقد تقرّر غير مرّة أنه لا يتبع الموصول إلّا بعد تمام صلته . وأمّا قوله تعالى : فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ [ الملك : 19 ] ف « يقبضن » في تأويل اسم ، أي : وقابضات . ومن عطف الاسم على الفعل لكونه في تأويل الاسم قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ [ الأنعام : 95 ] . وقوله : [ الطويل ]

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 81 ، البحر المحيط 4 / 151 . ( 2 ) في ب : قال .